ابن قتيبة الدينوري

92

عيون الأخبار

إنّ لك الفضل على صحبتي * والمسك قد يستصحب الرّامكا ( 1 ) هبني امرأ جئت أريد الهدى * فجد على ضعفي بإسلامكا وكتب يحيى بن خالد : أحبّ أن تكون على يقين أنّي بك ضنين ، أريدك ما أردتني ، وأريدك أن تنوب عنّي ما كان ذلك بي وبك جميلا يحسن عند إخواننا ، وإن وقعت المقادير بخلاف ذلك لم أعد ما يجب . والذي هاجني على الكتاب أنّ أبا نوح معروف بن راشد سألني أن أبوح له بما عندي ، واللَّه يعلم أنّي ما تبدّلت وما حلت عن عهد ، فجمعنا اللَّه وإيّاك على طاعته ومحبّة خليفته . وقرأت في كتاب للهند : ثق بذي العقل والكرم واطمئنّ إليه ؛ وواصل العاقل غير ذي الكرم ، واحترس من سيّء أخلاقه وانتفع بعقله ؛ وواصل الكريم غير ذي العقل وانتفع بكرمه وانفعه بعقلك ؛ واهرب من اللئيم الأحمق . وقال حمّاد عجرد ( 2 ) : [ طويل ] كم من أخ لك لست تنكره * ما دمت من دنياك في يسر متصنّع لك في مودّته * يلقاك بالتّرحيب والبشر يطرى الوفاء وذا الوفاء ويل‍ * حي الغدر مجتهدا وذا الغدر ( 3 ) فإذا عدا ، والدهر ذو غير ، * دهر عليك عدا مع الدهر ( 4 ) فارفض بإجمال أخوّة من * يقلي المقلّ ويعشق المثري ( 5 )

--> ( 1 ) الرّامك : شيء أسود كالقار يخلط بالمسك . ( 2 ) حماد عجرد : هو حمّاد بن عمر من أهل الكوفة مولى لبني سواءة بن عامر بن صعصعة ، وكان معلما وشاعرا محسنا ؛ رمي بالزندقة . ( 3 ) يطري : يمدح ، ويلحى : يلعن ، وذا الغدر : أي صاحب الغدر . ( 4 ) عدا الدهر : جار وظلم ، والغير : الصروف . ( 5 ) يقلي : من القلي وهو الكره والبغض ، والمقلّ : الذي هو في حالة من العسر .